mardi 29 janvier 2008

monakachat anidae

هل يستطيع المتطرفون نقاش هذا النداء بهدوء ؟
أخيرا تعالت أصوات من جهات متطرفة تدعو إلى مناقشة النداء الذي أطلقه "بيت الحكمة" بالمغرب ودعا فيه إلى ضمان واحترام الحريات والحقوق الفردية ببلادنا ردا على هجوم المتطرفين على الحريات ببلادنا والذي توج بما ماتعرضت له أسر في القصر الكبير من هجوم على منازلها بعد أن روجت صحافة هؤلاء المتطرفين أخبارا زائفة وكاذبة - لاينبغي أن ننسى ذلك - عن زواج مزعوم لمثليين جنسيا في المدينة إياها.
دعوة النقاش هذه وإن أتت متأخرة، إلا أنها مرحب بها طبعا في الصف الحداثي الذي يؤسس كل قيمه على الحوار في الوقت الذي يؤسس فيه التيار المتطرف كل قيمه على السب والشتم والنيل من أشخاص - وليس من أفكار - المختلفين معه. ورغم ذلك لابأس لنحاول أن نكون حداثيين فعلا وأن نناقش هؤلاء أو من يدعي الحديث باسمهم، ولنطرح عليهم - أو عليه - الأسئلة التي لن يستطيع الرد عليها أبدا ولكن رغم ذلك لنحاول .
هل يقبل المتطرفون اليوم بعد صدور هذا النداء التوقيع على الجوانب التي يقولون إنهم يتفقون معها فيه، وأن يجلسوا إلى طاولة حوار لمناقشة مايبدو اختلافا فعلا؟ هل يقبل المتطرفون أن يعتذروا للأسر التي تعرضت للهجوم في منازلها والرشق بالحجارة بسبب ادعاءات صحافة هؤلاء المتطرفين أنفسهم؟ هل يقبل المتطرفون الاعتذار لكل مخرج سينمائي هاجموه هو شخصيا وكفروه أو اتهموه بمحاولة زعزع عقيدة المغاربة وملتهم؟ هل يقبل المتطرفون الاعتذار لكل فنان قالوا عنه إنه دمية وصنيعة في يد إسرائيل والموساد والمخابرات الأمريكية؟ هل يقبل المتطرفون الاعتذار لكل الصحافيين الذين سبوهم وشتموهم فقط لاختلاف في الرأي وألصقوا بهم كل شرور الدنيا وأقذع الأوصاف في الكون؟ هل يقبل المتطرفون قليلا من النقد لما يكتبونه ويعتبرونه "مقدسا" ويعتبره الآخرون "تخربيقا في تخربيق" ويعلنوا على رؤوس الأشهاد أنهم مثل البشر أجمعهم يصيبون ويخطئون؟ هل يقبل التطرفون بوجود رأي آخر غير رأيهم المستبد في مغرب اليوم، وبتصور آخر للحياة غير تصورهم الظلامي وبتنظير آخر لبلادنا غير تنظيرهم السوداوي الذي يعدنا كل يوم بالجحيم حتى ونحن أحياء لازلنا لم نصل يوم الحشر بعد؟
لو شئنا لسرنا على منوال الأسئلة إلى مالانهاية، لكننا نمتلك قبل طرحها - للأسف الشديد - الجواب، ونعرف أن من حللوا النداء الأخير للحريات لفردية بناء على تحليل سطحي لشخصيات موقعيه هم أناس عاجزون عن مناقشة أي فكرة، وكل همهم هو مناقشة الأشخاص وتصفية عقد الأيام الماضية، وأمثال هؤلاء لايمكن أن تترجى منهم خيرا لأنفسهم، فالأحرى أن تترجى منهم شيئا لبلدهم. ورغم ذلك لابأس.
لندع أننا مصابون بالأمنيزيا، لننس كل ماكتبوه وفعلوه واقترفوه، ولنبدأ معهم على "مية بيضا" مثلما يقول المصريون، ولنطلب منهم شيئا صغيرا: امتلكوا شجاعة الاعتراف بوجود رأى آخر في المغرب غير رأيكم، وقولوا إن أصحاب هذا الرأي هم فقط أناس مختلفون معكم في الرأي وليسوا كفارا وصهاينة وعملاء للموساد وعملاء للسي آي إيه، وللكاجي بي، ومكلفون بمهمة ترويج قيم الانحلال والإباحية في الوطن و مخابراتيون يتلقون تعليمات معارضتكم في الأقبية، وشواذ جنسيا يدافعون عن أمثالهم وإباحيون يتمنون اليوم قبل الغد أن يتحول المغرب إلى بورديل كبير.
امتلكوا على الأقل فضيلة الاعتراف بأن "هاد الناس مساكن" الذين تسبونهم يوميا في جرائدكم وجلساتكم الخاصة مجرد مختلفين في الرأي معكم، ولنحاول أن نضمد جراح تطرفكم، وصغر عقولكم ببعض النقاش الحقيقي والحي لبلد يحتاج فعلا أن يفهم أن به اليوم رؤيتان للحياة: رؤية تريد له التقدم ورؤية تريد له التأخر وعليه هو أن يختار، لكن قبل أن يختار عليه أن يتبين جيدا من يوجد هنا، ومن يوجد هناك، وأن يفهم منكم وعلى لسانكم أنكم لن تبيدوا النصف الآخر من المغرب - إذا مالاقدر الله - وصلتم إلى ماتحلمون به ليل نهار.
في الحالة المعاكسة، أي في حالة عجزكم عن الاعتراف بأنكم قد تقبلون في يوم من الأيام الاختلاف معنا في الرأي لمجرد أنه اختلاف فلايسعنا إلا أن ندعو للبلد منكم بالرحمة، وبتعجيل قضاء القدر مع اللطف فيه طبعا، وللنقاش ألف صلة بكل تأكيد....
عن الأحداث المغربية

Aucun commentaire: