mardi 29 janvier 2008

nidae alhoriat

هذا النداء نداء كل مغربي !
النداء الذي تفتتقت عنه حكمة "بيت الحكمة" بالمغرب جاء في محله وإ ن جاء متأخرا، لكن مثلما يقول المغاربة "الخير وقت ماجا ينفع"، والخير كل الخير في نداء مثل هذا يخبر المتطرفين - وأذنابهم في كل الجهات والمنابر - بأنهم لن يمروا، أو أنهم إن مروا فسيمرون على الأجساد، ولن يكون مرورهم سهلا إطلاقا.
نداء من أجل الحرية الفكرية والدينية والأخلاقية، يحتاجه المغرب أكثر من أي وقت مضى خاصة وقد توترات الظواهر على أن وراء أكمة كثير الهجوم على كل الفن وكل الإبداع في وطننا، وكل الحرية ماوراءها، وأن أناسا يدبرون لنا بليل أمر إغراق هذا البلد - مثل غيره من البلدان المنكوبة الأخرى - في بحر الجهل والقمع والوصاية القبلية على كل شيء، شعارهم في ذلك "نقول مايقول الجهلة ونعوم كل النقاش إلى أن لايصبح لأي نقاش أي معنى، ونقف متفرجين على فتنتكم وهي تحصد الرؤوس، ونقطف نحن ثمار أرباحنا بعد كل فتنة نقيمها أو نوقظها في هذا البلد المسكين".
لقد أقاموها فتنة حقيقية في كثير المناسبات، وكانوا يجدون دائما في الفن والإبداع الضحية المثالية لهجوماتهم المتوحشة، لأنهم يعرفون أن أرضا لافن فيها، أو فيها فن وفنانون خائفون هي بلد قابلة للموت بسهولة، والموت هو هدفهم الأسمى الذي يتخفى وراء كل الأكاذيب التي يطلقونها هنا وهناك.
إن ليلى مراكشي التي واجهت لوحدها في وقت من الأوقات فتنة "ماروك"، ونبيل عيوش الذي واجه لوحده في وقت آخر فتنة "لحظة ظلام"، وعبد القادر لقطع الذي واجه هو الآخر وحيدا فتنة "الباب المسدود"، كانوا الدلائل الأولى فقط على القادم الرهيب، وحين صودرت مجلة فقط لأنها حاولت مناقشة ملف حول النكت المغربية، كنا جميعا - وأغلبنا ضربها بسكتة تلك الأيام - نعطي المتطرفين الفرصة لكي يخرجوا رؤوسهم من الجحور ويصرخوا فينا جميعا أن "موتوا"، أما وقد اتخذت الفتن مجتمعة - بعد أن تراكمت - مشهد الهجوم على مواطن في منزله بالقصر الكبير لمجرد إشاعة خرجت وروجتها صحافة هؤلاء المتطرفين، فذلك يعني أنه لم يعد يفصلنا عن المرور إلى القتل والتصفية والاغتيال إلا خطو صغير، والحل الوحيد بعدها كان هو طرح التساؤل: هل نجلس منتظرين خلف الباب مقدم القتلة؟ أم يجب أن نتحرك - جميعا - لكي لانندم على المغرب الآمن الجميل الذي نعيش فيه - آمنين - رغم كل المشاكل الأخرى، ورغم كل شيء؟
الجواب أتى متأخرا لكنه أتى على كل حال على لسان هذاالنداء الذي ينبغي أن يوقعه كل مغربي مؤمن بهذ المشترك الآمن بيننا الذي يتيح لنا التأخر ليلا، والذي يمنحنا كوة الحرية الصغيرة التي تفتقدها بلاد عديدة قريبة أو بعيدة منا نزورها فنجد أنفسنا محظوظين على الأقل باستنشاق هواء هذا الأمن في وطننا، وإن كره الكارهون...
إن مغرب الغد يتأسس اليوم، وإن المؤمنين بهذا البلد - بكل عظمة هويته وبكل قدرته على الدخول إلى الحداثة من أوسع أبوابها - ملزمون اليوم بالاصطفاف وراء الفكرة التي تؤسس لمغرب الغد هذا، وإن أجيالنا القادمة ستسائلنا في يوم من الأيام - بعد أن نختار ضفتنا طبعا - إن كنا قد أحسنا الاختيار أم أننا بقينا متفرجين على مستقبل مغربنا وهو يصنع أمامنا دون أن نحرك ساكنا.
إن مغربا جديدا يصنع في لحظتنا الراهنة هاته، وإن نداءه موجه إلى كل المغاربة لكي يلتحقوا به دليلا على أن هذه الأرض ستظل إلى آخر الأيام حبلى بالجميل الجريء، وقادرة على البقاء حية وإن أراد لها عبدة الموت أن تسكت وتخرس إلى الأبد. فهل سنحسن إصاخة السمع لهذا النداء؟

Aucun commentaire: